حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
396
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 134 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) القراءات : أَرِنا وبابه ساكنة الراء : ابن كثير ورويس قياسا على كسرة فخذ إذ تسكن فيقال « فخذ » . وقرأ أبو عمرو بالاختلاس طلبا للخفة وحذرا من الإجحاف وَيُعَلِّمُهُمُ بالاختلاس : ابن عباس ، وكذلك كل فعل مستقبل مجموع حيث وقع . وروى ابن رومي عن ابن عباس يُكَلِّمُنَا و تَعِدُنا وكل كلمة تضمنت جمعين من الأسماء باختلاس مثل فِي أَعْيُنِكُمْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ وأوصى من الإيصاء : أبو جعفر ونافع وابن عامر . الباقون وَصَّى بالتشديد . شُهَداءَ إِذْ عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر . والباقون شهداء يذ وكذلك ما أشبهه في كل القرآن . الوقوف : وَإِسْماعِيلَ ( ط ) لإضمار القول أي يقولان ومحله نصب على الحال مِنَّا ( ط ) للابتداء بأن ولجواز الوصل وجه لطيف على تقدير فإنك أو لأنك الْعَلِيمُ ( ه ) مُسْلِمَةً لَكَ ( ص ) لعطف المتفقين عَلَيْنا ( ط ) وقد ذكر الرَّحِيمُ ( ه ) وَيُزَكِّيهِمْ ( ط ) الْحَكِيمُ ( ه ) نَفْسَهُ ( ط ) للفصل بين الاستفهام والإخبار فِي الدُّنْيا ( ج ) لعطف الجملتين الصَّالِحِينَ ( ه ) أَسْلِمْ ( ط ) لأن قوله « قال » عامل « إذ » وإلا وجب أن يقال « فقال » وإلا انقطع النظم الْعالَمِينَ ( ه ) وَيَعْقُوبُ ( ط ) لإرادة القول على الأصح ، ومن وصل جعل الوصية في معنى القول مُسْلِمُونَ ( ط ) لأن « أم » بمعنى همزة الاستفهام للإنكار الْمَوْتُ ( لا ) لأن « إذ » بدل من « إذ » الأولى و « إذ » الأولى ظرف شُهَداءَ و « إذ » الثانية ظرف حَضَرَ ومن قطعها عن الأول فوقف على الموت وجعل قالُوا عاملا ولم يقف على بَعْدِي فله وجه لا يتضح لأن الإنكار متوجه على قولهم : إن يعقوب أوصى بنيه باليهودية لا على أن يعقوب قد مات مِنْ بَعْدِي ( ط ) واحِداً ( ج ) لعطف الجملتين